الشيخ حسين المظاهري
50
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ولكن قد يتشابه بعض الفضائل ببعض ، فيقع السالك من هذه الناحية في غلطٍ لاتخلّص له عنه إلّابتنبيهه عليه كاشتباه صفة التّوكّل بالتفويض مثلًا ، واشتباه التّوكّل بالانقطاع إلى اللَّه ، كما يتشابه بعض الرّذائل ببعض الفضائل كالحسد مع الغبطة أو المنافسة والتّسابق وكالبخل مع القناعة ، كما يتشابه بعض الأخلاقيّات ببعض آخر كمواضع الانفاق والاسراف والتّزهد والانعزال والألفة . فعلم الأخلاق دوّن لبيان هذه المواضع والأمور لئلّا يقع المرء في الخطأ وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى توضيح ذلك مفصّلًا في محله . نقد على نظريّة علماء الاخلاق قد اشتهر في علم الأخلاق انّ للانسان قوى ثلاث وهي القوى : الفكريّة والشهويّة والغضبيّة ، وانّ حدّ الوسط في تلك القوى الثلاث هو أصول الأخلاق الفاضلة ، كما انّ طرفي الافراط والتّفريط في تلك القوى هما أصول الرّذائل الخلقيّة . وسمّى حدّ الوسط في القوّة الفكريّة بالحكمة ، والافراط فيها بالجربزه ، والتفريط فيهما بالبلادة . وسمّى حدّ الوسط في القوّة الشّهويّة بالعفّة ، وطرف الافراط بالشّره ، والتّفريط فيهما بالخمود . وسمّى حدّ الوسط في القوّة الغضبيّة بالشجاعة والجانبان منها بالتّهوّر والجبن . وتحصّل من اجتماع هذه القوى الثّلاث اي الحكمة والعفّة والشّجاعة قوّة رابعة سمّيت عندهم بالعدالة والجانبان منها بالظلم والانظلام . وقيل : انّ الفضائل كلّها ناشئة من تلك الأصول الأربعة كما انّ الرّذائل كلّها ناشئة من تلك الأصول الّثمانيّة الواقعة في طرفي الافراط والتّفريط .